محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

346

المجموع اللفيف

وهذل هاربين إلى الحجاز ، فأتبعهم الروم طلبا فأعجزوهم ، وبلغت الروم في طلبهم الثّمد [ 1 ] الذي بين الحجر [ 2 ] والجنينة [ 3 ] ، فتقطعت أعناقهم [ 131 ظ ] عطشا ، فسمّي بهلاكهم ثمد الروم إلى اليوم . [ من نزل المدينة قبل الأوس والخزرج ] وقد نزل المدينة قبل الأوس والخزرج أحياء من العرب ، لما تفرق أهل التهمة ، نزلها بنو القين ، ثم تنقلوا نقلا بعد نقل حتى أتوا الشام ، ونزلتها أيضا مزينة قبل الأوس والخزرج ، فوبئوا [ 4 ] ، فافترقوا عنها ، ونزلها بنو ضبيعة بن حرام من بليّ ، وهم سلمة ووائلة والعجلان بنو حارثة بن ضبيعة حلفاء الأنصار ، فوبئوا فانتقلوا إلى الجزل والسقيا [ 5 ] ، ونزل بنو أنيف من بليّ

--> - عهدها معه ، فحاصرها ثم نفى أفرادها وصادر أملاكها ووزعها على المهاجرين . قريظة : قبيلة يهودية سكنت يثرب في العصر الجاهلي إلى جانب النضير وهذل اليهوديتين . ( معجم الحضارات السامية : النضير ص 850 ، قريظة ص 684 ) [ 1 ] الثمد : الماء القليل ، وهو موضع بين الشام والمدينة ، كان في بعض الدهر قد ورد طائفة من بني إسرائيل إلى الحجاز ليلحقوا بمن فيها منهم ، فأتبعهم ملك الروم طائفة من جيشه ، فلما وصلوا إلى ذاك الثمد ماتوا عن آخرهم ، فسمي ثمد الروم إلى الآن . ( ياقوت : ثمد الروم ) [ 2 ] الحجر : اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام ، قال الإصطخري : الحجر قرية صغيرة قليلة السكان ، وهي من وادي القرى على يوم بين جبال ، وبها كانت منازل ثمود . ( ياقوت : الحجر ) [ 3 ] الجنينة : قرب وادي القرى ، سار أبو عبيدة من المدينة حتى أتى وادي القرى ، ثم أخذ عليهم الأقرع والجنينة وتبوك وسروع ، ثم دخل الشام . ( ياقوت : الجنينة ) [ 4 ] وبئوا : أصابهم الوباء . [ 5 ] الجزل : موضع قرب مكة ، جاء في شعر عمر بن أبي ربيعة : ولقد قلت ليلة الجزل لما * أخضلت ريطتي عليّ السماء ليت شعري وهل يردّن ليت * هل لهذا عند البلاء جزاء السقيا : قرية جامعة من عمل الفرع بينها مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا ، وقال ابن الفقيه : السقيا من أسافل أودية تهامة ، وقال ابن الكلبي : لما رجع تبّع من قتال أهل -